الشيخ السبحاني

383

بحوث في الملل والنحل

الفخ « 1 » ، فلما قتل الحسين انهزم حتى لحق بالمغرب فسمّ هناك « 2 » . وقال ابن عنبة : لما قتل الحسين انهزم إدريس حتى دخل المغرب فسمّ هناك بعد أن ملك ، وكان قد هرب إلى فاس وطنجة ومعه مولاه راشد ودعاهم إلى الدين فأجابوه وملكوه ، فاغتم الرشيد ( هارون ) لذلك حتى امتنع من النوم ودعا سليمان ابن جرير الرقي متكلم الزيدية وأعطاه سماً ، فورد سليمان بن جرير متوسماً بالمذهب فسر به إدريس بن عبد اللَّه ثمّ طلب منه عزة ووجد خلوة من مولاه راشد فسقاه السم فهرب ، فخرج راشد خلفه فضربه على وجهه ضربة منكرة وفاته ، وعاد وقد مضى إدريس لسبيله . كانت بيعة إدريس بن عبد اللَّه في شهر رمضان سنة 172 ه واستمر بالأمر إلى ست سنين إلّا ستة شهر « 3 » . وقال الزركلي : إدريس بن عبد اللَّه بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب : مؤسس دولة الأدارسة في المغرب وإليه نسبتها ، أوّل ما عرف عنه أنّه كان مع الحسين بن علي بن الحسن المثلث ، في المدينة أيام ثورته على الهادي العباسي سنة 169 ه ثمّ قتل الحسين ، فانهزم إدريس إلى مصر فالمغرب الأقصى سنة 172 ه ، ونزل بمدينة وليلى ( على مقربة من مكناس وهي اليوم مدينة قصر فرعون ) وكان كبيرها يومئذ إسحاق بن محمد فعرّفه إدريس بنفسه ، فأجاره وأكرمه ، ثمّ جمع البربر على القيام بدعوته ، وخلع طاعة بني العباس ، فتم له الأمر ( يوم الجمعة 4 رمضان 172 ه ) فجمع جيشاً كثيفاً وخرج به غازياً فبلغ بلاد تادَلة

--> ( 1 ) . فخ - بفتح أوّله وتشديد ثانيه - واد بمكة قتل فيه الحسين بن علي بن الحسن العلوي يوم التروية سنة 169 ه وقتل معه جماعة من أهل بيته وفيه دفن عبد اللَّه بن عمرو جماعة من الصحابة ، انظر مراصد الاطلاع ، مادة فخ . ( 2 ) . النسابة العلوي العمرى : المجدي : 62 . ( 3 ) . ابن عنبة : عمدة الطالب : 157 - 158 .